السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

164

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

هذا كقوله تعالى ( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ ) الآية 34 من سورة النحل في ج 2 ، لأن فيها تفصيلا مفسرا لما أجمل في الآية المفسرة هذه ، والقرآن يفسر بعضه بعضا ، ويقولون إن في مثل هذه الآيات حذفا ، أي يأتيهم اللّه بما أوعدهم من العقاب على ما اقترفوه من الذنوب ، وما وعد به من الثواب على ما قدموه من الخير ، وسبب الحذف زيادة التهويل وبلاغته في الكلام زيادة في فصاحته ، إذ لو ذكر لكان أسهل في باب الوعيد . وقال بعض المفسرين إن ( فِي ) هنا بمعنى الباء أي بظلل من الغمام ، ويراد بالغمام العذاب ، لأن الغمام مظنة الرحمة ، فإذا نزل منه العذاب كان أعظم دهشة وأشد وقعا وأنفع في العظة وأنفع في القلب ، وفي هذا ما لا يخفى من التكلّف ، ومذهب السلف أسلم ، واللّه أعلم . وكما يقال في الآيات يقال في الأحاديث أيضا ، راجع الآيتين المذكورتين من الأنعام والنحل في ج 2 . قال تعالى « سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ » الموجودين معك يا سيد الرسل في المدينة وغيرهم « كَمْ آتَيْناهُمْ » أي آتينا أسلافهم « مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ » على صدق رسالة موسى عليه السلام فأنكروها وبدلوها « وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ » آياته التي أنعم بها على عباده ، وسميت الآيات نعما لأنها من أعظمها « مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ » فلم يعمل بها ولم ينته عن غيه « فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ 211 » عليه يعذبه بما لا تطيقه قواه ، وجاء اللفظ الكريم بالإظهار مع أن موقعه الإضمار بسبب تقدم ذكره لتربية الهيبة وإدخال الروعة في قلوب المتجاسرين على التبديل ، لأن الآيات بعد أن وصلت إليهم وعرفوها بدلوها إذ لا يتصور التبديل قبل المجيء ثم ألمع إلى سبب إقدامهم عليه بقوله عز قوله « زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا » فاغتروا بها ولهوا بزخارفها « وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا » لفقرهم وقلة ذات يدهم من حطامها وليس لديهم إلا تقوى اللّه « وَالَّذِينَ اتَّقَوْا » الشرك والكفر واجتنبوا المعاصي والمناهي وآمنوا باللّه ورسوله وكتابه « فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ » لأنهم يكونون في عليين وأولئك في سجين « وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ 212 » رزقا كثيرا لا يحصى ، باق لا ينفد ولا ينقص ، لأن كل ما يدخل تحت الحساب قليل نافد ، وخزائن